النويري

374

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويروى أن عبد اللَّه بن قلابة خرج في طلب إبل له ندّت فوقع عليها ، فحمل ما قدر عليه ، فبلغ معاوية خبره ، فاستحضره وسأله فقصّ عليه قصته . فبعث معاوية إلى كعب الأحبار ، فقال : هي إرم ذات العماد ، وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك : أحمر قصير ، على حاجبه خال ، وعلى عقبه خال ، يخرج في طلب إبل له ندّت . ثم التفت فرأى ابن قلابة فقال : هذا واللَّه ذاك الرجل . وزعم الأخباريون أنه كان بها أربعمائة ألف وأربعون ألف عمود ، ولهذا سميت ذات العماد . وقد ذهب قوم إلى أنها دمشق . وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى خبر إرم ذات العماد بما هو أبسط من هذا عند ذكرنا لخبر شديد وشدّاد ، ابني عاد ؛ وهو في الباب الخامس من القسم الأوّل ، من الفن الخامس في التاريخ ، وذلك في السّفر الحادي عشر من هذه النسخة من كتابنا هذا فتأمله هناك . واللَّه تعالى أعلم . ذكر خبر سدّ يأجوج ومأجوج هو في الإقليم السادس في آخر الجزء التاسع من تجزئة عشرة أجزاء . قال [ 1 ] صاحب كتاب « نزهة المشتاق إلى اختراق الآفاق » إن الواثق باللَّه لما رأى في المنام كأنّ السّدّ الذي بناه ذو القرنين مفتوح ، أحضر سلَّاما الترجمان وقال له :

--> [ 1 ] ان ابن خرداذبة هو أوّل من روى خبر هذه البعثة العلمية عن نفس رئيسها ثم استملاه منه من الكتاب الذي كان كتبه في هذا المعنى الخليفة الواثق باللَّه ( انظر المسالك والممالك طبع ليدن سنة 1306 ه - سنة 1889 م من صفحة 162 - 170 ) . وعن ابن خرداذبة نقل جميع المؤلفين الذين جاؤوا بعده مثل الإدريسى وابن رسته وابن الفقيه الهمذاني والمقدسى . وقد نقل النويري عن الإدريسى . وكلهم قد يزيد وينقص بعض الكلمات أو يبدلها بغيرها .